الشيخ محمد الصادقي
281
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ . خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ . إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ » ( 3 : 86 - 91 ) . فمن ازداد كفرا بعد ارتداده عن الإيمان لن تقبل توبته وان تاب ، كمن ارتد ، ومات كافرا ، إلّا إذا كان إيمانا صادقا لا نفاقا ولا استهزاء ، واما المرتد عن الإيمان - أيا كان - فطريا أم سواه ، فقد تقبل توبته إن تاب ولم يزدد كفرا . فليس الكفر بعد إسلام دون إيمان مهددا هنا وهناك ، انما هو الارتداد عن ايمان بعد البينات ، ثم تقبل توبة من لم يزدد كفرا أيّا كان ، أم وان ازداد إذا تم إيمانه بعده . فإنما الارتداد المهدّد هو الكفر بعد الإيمان ، ضغطا أم عن هوى ، فإنه الافتراء الكذب على اللّه عمليّا كأن لم يكن الإيمان صالحا فارتد عنه إلى سواه ، وأما الارتداد عن الإسلام ولمّا يؤمن إذ لم تأته بينات صدقه فلا يهدّد هكذا بل ليس ارتدادا عن إيمان ، كما الكفر بعد الإيمان كرها وقلبه مطمئن بالإيمان : « إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ . مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ . ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ » ( 16 : 105 - 107 ) . فكلما كانت بيّنات صدق الإيمان وقوته ومظاهره أكثر ، فالارتداد عنه أخطر مهما كان دركات ، بين من يرتد عن هوى دون ضغوط ، أو يرتد بضغوط